تعويض الإصابات الجسدية في الحوادث: الأرش والشجاج ودية الأطراف 2026

٤ يونيو ٢٠٢٦٧ دقائق قراءةأحمد بن ناصر المالكي
تعويض الإصاباتالأرشالشجاجدية الأطرافحكومة العدلالعجز
شارك:

أُصبتَ ولم تكن الإصابة مميتة؟ ما زلتَ تستحق تعويضاً

كثيرٌ من المتضررين في الحوادث يظنّون أن التعويض الكبير حكرٌ على حالات الوفاة، وأن الإصابة "تمرّ" بنفقات علاجٍ بسيطة. والحقيقة أن الإصابة الجسدية وحدها قد تستحق تعويضاً كبيراً، خصوصاً إذا خلّفت عجزاً دائماً أو فقداً لعضوٍ أو منفعة. فالكسر الذي يُعيق الحركة، أو الإصابة التي تُنقص البصر، أو الجرح الذي يترك أثراً مستمراً — كلها أضرارٌ يقدّرها النظام السعودي ويرتّب عليها تعويضاً.

هذا الدليل يشرح لك كيف يُقدَّر تعويض الإصابات غير المميتة: الفرق بين الأرش وحكومة العدل، وما المقصود بالشجاج، وقواعد دية الأطراف والمنافع، ودور نسبة العجز في التقرير الطبي، وعناصر التعويض الإضافية التي قد تغفلها. وهو جزءٌ من سلسلتنا المرجعية؛ فإن أردت الصورة الكاملة فابدأ من الدليل الشامل للتعويض عن الحوادث المرورية.

الإصابة لا تُقاس بحجم الجرح وحده

قد تبدو الإصابة بسيطة في حينها ثم تُخلّف عجزاً يظهر لاحقاً، أو تستلزم علاجاً مستقبلياً ممتداً. لذلك لا تتعجّل التسوية قبل أن يستقر وصف إصابتك طبياً وتُحدَّد نسبة العجز النهائية، فهي حجر الزاوية في تقدير تعويضك.


الأرش وحكومة العدل: ركيزتا تعويض الإصابة

تُعوَّض الإصابات غير المميتة في النظام السعودي عبر طريقين رئيسيين:

  • الأرش: وهو التعويض عن الإصابات التي ورد في تقديرها نصٌّ شرعي مقدَّر سلفاً. أي إن الشرع حدّد لها مقداراً معيناً (نسبةً من الدية أو مبلغاً)، فيُرجع إليه عند وقوع الإصابة.
  • حكومة العدل: وهي التعويض عن الإصابات التي لا تقدير محدد لها في النصوص. فحيث لا يوجد مقدارٌ شرعي مقطوع، تتولى المحكمة المختصة تقديره بالاستعانة بأهل الخبرة الطبية، بحسب جسامة الإصابة وأثرها على المصاب.

فالفرق في جوهره: الأرش مقدَّرٌ شرعاً، وحكومة العدل تقديرٌ قضائي اجتهادي يُبنى على رأي الخبرة. وكثيرٌ من إصابات الحوادث الحديثة (كبعض الكسور المركّبة والإصابات الداخلية) تدخل في باب حكومة العدل، لأنها تستلزم تقويماً طبياً دقيقاً لأثرها.

حكومة العدل تتبع التقرير الطبي

لأن المحكمة تستعين بأهل الخبرة في تقدير حكومة العدل، فإن قوة تقريرك الطبي ودقته في وصف الإصابة وأثرها هي ما يرفع التقدير أو يخفضه. تقريرٌ مقتضب قد يبخس حقك، وتقريرٌ مفصّل موثّق يخدم مطالبتك.


الشجاج: إصابات الرأس والوجه

من أبرز ما تناولته المصادر الشرعية في باب الإصابات ما يُعرف بـالشجاج، وهي إصابات الرأس والوجه. وقد قسّمها الفقهاء إلى درجاتٍ متفاوتة بحسب عمقها وأثرها في العظم، ولكلٍّ منها تقديره الشرعي الخاص. ومن أمثلتها التي تُذكر:

  • الموضِحة: وهي التي تُوضِح العظم، أي تكشفه بعد قطع الجلد واللحم حتى يظهر بياض العظم.
  • الهاشمة: وهي التي تهشِم العظم وتكسره.

وتتدرج بعد ذلك إصاباتٌ أعمق أثراً في العظم، لكلٍّ منها وصفه وتقديره. والمقصود هنا تقريب الصورة لا الحصر؛ إذ إن تكييف الإصابة على نوعٍ معين من الشجاج، وتحديد ما يستحقه المصاب، أمرٌ يرجع إلى أهل الخبرة الطبية والجهة الشرعية المختصة، ويبقى التقدير النهائي للمحكمة بحسب ما يثبت في التقرير الطبي.

لا تكيّف إصابتك بنفسك

تسمية الإصابة (موضحة أو هاشمة أو غيرها) ليست مجرد وصفٍ لغوي، بل لها أثرٌ مباشر في التعويض. والتكييف الصحيح يحتاج إلى تقريرٍ طبيٍّ دقيق ورأي خبرة؛ فلا تعتمد على وصفٍ عام، واطلب توثيقاً طبياً مفصّلاً لموضع الإصابة وعمقها وأثرها.


دية الأطراف والمنافع: قواعد عامة

إلى جانب الشجاج، تناولت المصادر الشرعية دية الأطراف والمنافع عند فقدها أو تعطّلها بالكامل. وفيما يلي قواعد عامة تُذكر على سبيل المثال للتقريب، مع التأكيد أن التقدير النهائي يبقى بحسب ما تقرره الجهة الشرعية والطبية المختصة والمحكمة:

  • في العضو المفرد من زوج — كاليد الواحدة، أو الرِّجل الواحدة، أو العين الواحدة — نصف الدية؛ وفي ذهابهما معاً (اليدين، أو الرِّجلين، أو العينين) الدية كاملة.
  • في ذهاب المنفعة كاملةً — كالبصر، أو السمع، أو العقل — الدية كاملة، باعتبار المنفعة المفقودة منفعةً جامعة.

وهذه أمثلةٌ عامة لتقريب المنطق الذي يحكم تقدير دية الأطراف والمنافع، لا قواعد جامدة تُطبَّق آلياً. فالنقص الجزئي في المنفعة (كضعف البصر دون فقده) يُقدَّر بنسبته، والإصابات المركّبة قد تجمع أكثر من تقدير. ويبقى تحديد ما يستحقه المصاب بدقة منوطاً بأهل الخبرة والمحكمة، استناداً إلى التقرير الطبي. ولمزيد من التفصيل عن مفهوم الدية ومقاديرها في الوفاة، راجع الدية في حوادث السير.


العجز المؤقت والدائم ودور التقرير الطبي

العنصر الأهم في تقدير تعويض كثيرٍ من الإصابات هو نسبة العجز. فالإصابة لا تُقوَّم بحجمها لحظة وقوعها، بل بما تتركه من أثرٍ على قدرة المصاب على الحركة والعمل والحياة. ويُقسَّم العجز إلى:

  • عجزٍ مؤقت: يلازم المصاب فترةً ثم يزول بالشفاء (كفترة التعافي من كسرٍ يلتئم).
  • عجزٍ دائم: يبقى أثره مستمراً بعد استقرار الحالة (كنقصٍ دائمٍ في حركة المفصل أو في البصر).

ويُحدَّد العجز بنسبةٍ مئوية عبر التقرير الطبي الصادر عن الجهة المختصة، وكلما ارتفعت النسبة ارتفع التعويض المستحق. ولذلك فإن التقرير الذي يوثّق نسبة العجز الدائم بدقة هو أساس المطالبة. ومتى استقرّت الحالة الطبية، يصبح تقدير العجز أدق وأبعد عن النزاع.

انتظر استقرار الحالة قبل تقدير العجز النهائي

تقدير نسبة العجز قبل اكتمال العلاج قد يكون أقل من الواقع. الأفضل — حيث يمكن — أن تُحدَّد النسبة النهائية بعد استقرار الحالة الطبية، حتى يعكس التقرير الأثر الدائم الحقيقي للإصابة على قدرتك.


عناصر التعويض الإضافية: ما لا يقتصر على الأرش

من الأخطاء الشائعة أن يكتفي المصاب بالمطالبة بالأرش أو حكومة العدل، ويغفل عن عناصر تعويضٍ أخرى قد تكون أكبر أثراً في المبلغ النهائي. وتشمل هذه العناصر:

  • نفقات العلاج الحالية: تكاليف الكشف والعمليات والأدوية والعلاج الطبيعي التي تكبّدها المصاب فعلاً.
  • نفقات العلاج المستقبلي: ما يُتوقَّع أن يحتاجه المصاب من علاجٍ ممتد أو عملياتٍ لاحقة بسبب الإصابة.
  • فوات الكسب: ما فاته من دخلٍ أثناء انقطاعه عن العمل بسبب الإصابة، وما قد يلحق دخله من نقصٍ مستقبلي بسبب العجز.
  • الضرر المعنوي: ما لحق المصاب من أذى نفسيٍّ ومعاناة نتيجة المساس بجسمه.

وقد كرّس نظام المعاملات المدنية التعويض عن الضرر المعنوي صراحةً، وهو ما يوسّع نطاق تعويض الإصابات ليتجاوز الخسائر المادية المباشرة:

استناد نظامي

نظام المعاملات المدنيةالمادة الثامنة والثلاثون بعد المائة

نصّت هذه المادة — بحسب ما أوردته المصادر النظامية — على أن التعويض عن الفعل الضار يشمل التعويض عن الضرر المعنوي، وأن الضرر المعنوي يشمل ما يلحق الشخص من أذى حسّيٍّ أو نفسيٍّ نتيجة المساس بجسمه أو حريته أو عِرضه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي. وهذا أساسٌ مهم للمطالبة بالتعويض عن المعاناة النفسية المصاحبة لإصابات الحوادث، لا الخسائر المادية وحدها. يُرجى مراجعة النص الرسمي على المصدر.

ويُبنى الحق في هذا التعويض على قواعد المسؤولية التقصيرية (الفعل الضار)، الموضّحة في دليل المسؤولية التقصيرية والفعل الضار في نظام المعاملات المدنية.


عناصر تعويض الإصابة في جدول

لتقريب الصورة، يجمع الجدول الآتي عناصر التعويض التي قد تجتمع في إصابةٍ واحدة. وهي عناصر تُقدَّر مجتمعةً، ويبقى تحديد مقدارها النهائي للمحكمة المختصة بالاستعانة بأهل الخبرة الطبية:

العنصرالوصف
الأرشتعويض الإصابات المقدَّرة شرعاً (بعض إصابات الرأس/الوجه وفقد الأطراف)
حكومة العدلتعويض الإصابات غير المقدَّرة، تقدّره المحكمة بأهل الخبرة
نفقات العلاجتكاليف العلاج الحالية والمستقبلية المتوقعة بسبب الإصابة
فوات الكسبالدخل الفائت أثناء الانقطاع عن العمل ونقص الدخل المستقبلي
تعويض العجزعن نسبة العجز المؤقت أو الدائم وفق التقرير الطبي
الضرر المعنويالأذى النفسي والمعاناة الناتجة عن الإصابة

أهمية دقّة التقرير الطبي

إذا كان هناك مستندٌ واحد يحدّد مصير تعويض الإصابة فهو التقرير الطبي. فعليه تُبنى حكومة العدل، وبه تُحدَّد نسبة العجز، ومنه يُستدل على نوع الإصابة وأثرها، وعلى أساسه تُقدَّر نفقات العلاج المستقبلي. وتقريرٌ ناقص أو مقتضب قد يُضيّع جزءاً كبيراً من حقك حتى لو كانت إصابتك بليغة.

لذلك احرص على أن يكون التقرير صادراً عن جهةٍ مختصة معتمدة، وأن يوثّق: نوع الإصابة وموضعها، ومدى العلاج، ونسبة العجز (المؤقت والدائم)، والأثر المتوقع مستقبلاً. ومتى كان التقرير محل نزاعٍ مع الطرف الآخر أو شركة التأمين، أمكن طلب إعادة الكشف أو ندب خبرةٍ طبية أمام الجهة المختصة. ولمعرفة كيفية التعامل مع رفض شركة التأمين أو بخسها في تقدير الإصابة، راجع المطالبة بالتعويض من شركة التأمين.

وثّق كل نفقة وكل مراجعة

احتفظ بفواتير العلاج، وتقارير المراجعات، ووصفات الأدوية، وأي إثباتٍ لانقطاعك عن العمل. هذه المستندات تحوّل المطالبة من تقديرٍ عام إلى أرقامٍ موثّقة يصعب على الخصم دحضها، وترفع فرص الحكم بتعويضٍ عادل وشامل.


خلاصة: إصابتك تستحق تقييماً دقيقاً

تعويض الإصابة الجسدية ليس مبلغاً جاهزاً يُستخرج من جدول، بل حصيلة عناصر متعددة: أرشٌ أو حكومة عدل، ونفقات علاجٍ حالية ومستقبلية، وفوات كسب، وتعويضٌ عن العجز والضرر المعنوي. ويجمع بينها جميعاً عاملٌ حاسم هو دقة التقرير الطبي ونسبة العجز. ومهما اجتهدت المصادر في ذكر القواعد العامة، يبقى التقدير النهائي للمحكمة المختصة بالاستعانة بأهل الخبرة.

ولذلك فإن أهم ما يمكنك فعله بعد الإصابة هو توثيقها طبياً بدقة، وعدم التعجّل بتسويةٍ قبل استقرار حالتك، والاستعانة بمن يحسن توصيف الأضرار وجمع عناصر التعويض والمطالبة بها كاملةً.


مقالات ذات صلة

أُصبتَ في حادث؟ احصل على تعويضك العادل

مكتب المحامي أحمد بن ناصر المالكي يوصّف الإصابات ونِسَب العجز ويطالب بالتعويض الكامل أمام الجهة المختصة. تواصل لتقييم إصابتك.

الأسئلة الشائعة

لا يُحسب التعويض بمبلغٍ موحّد، بل بحسب نوع الإصابة وموضعها ونسبة العجز الناتجة عنها. فالإصابات التي ورد لها تقديرٌ شرعي تُعوَّض عبر (الأرش)، وما لا تقدير له يُترك لتقدير المحكمة عبر (حكومة العدل) بالاستعانة بأهل الخبرة الطبية. ويُضاف إلى ذلك نفقات العلاج وفوات الكسب والضرر المعنوي، ويبقى التقدير النهائي للمحكمة المختصة استناداً إلى التقرير الطبي.

الأرش هو التعويض عن الإصابات التي ورد في تقديرها نصٌّ شرعي مقدَّر سلفاً (كبعض إصابات الرأس والوجه وفقد الأطراف). أما حكومة العدل فهي التعويض عن الإصابات التي لا تقدير محدد لها، فتتولى المحكمة تقديرها بالاستعانة بأهل الخبرة الطبية بحسب جسامة الإصابة وأثرها. الفرق جوهره: الأرش مقدَّر شرعاً، وحكومة العدل تقديرٌ قضائي اجتهادي.

لا يوجد مبلغ ثابت لتعويض الكسر؛ فالمبلغ يختلف باختلاف نوع الكسر وموضعه، ونسبة العجز الناتجة عنه، وتقدير حكومة العدل، ومضمون التقرير الطبي. كسرٌ يلتئم دون أثرٍ دائم يختلف تعويضه عن كسرٍ يُخلّف عجزاً أو تشوّهاً. ولذلك فإن دقة التقرير الطبي في توصيف الكسر ونسبة العجز هي ما يحدد قيمة التعويض، ويبقى التقدير النهائي للمحكمة.

تذكر المصادر الشرعية قواعد عامة، منها أن في العضو المفرد من زوج — كاليد الواحدة أو الرِّجل الواحدة أو العين الواحدة — نصف الدية، وفي ذهابهما معاً الدية كاملة. وفي ذهاب المنفعة كاملةً — كالبصر أو السمع أو العقل — الدية كاملة. وهذه أمثلة عامة، ويبقى التقدير النهائي بحسب ما تقرره الجهة الشرعية والطبية المختصة والمحكمة استناداً إلى التقرير الطبي.

نعم. العجز الناتج عن الإصابة — سواء كان مؤقتاً أو دائماً — يُقدَّر بنسبة مئوية عبر التقرير الطبي، وكلما ارتفعت نسبة العجز ارتفع التعويض المستحق. العجز الدائم على وجه الخصوص يستوجب تعويضاً عن الأثر المستمر على القدرة على العمل والحياة، إضافةً إلى ما قد يلزم من علاجٍ مستقبلي. وتقدّر المحكمة المبلغ النهائي بالاستعانة بأهل الخبرة.

نعم، وهي من عناصر التعويض المهمة التي يغفلها كثير من المصابين. يشمل ذلك نفقات العلاج الحالي والمستقبلي المتوقع، وفوات الكسب أثناء انقطاعك عن العمل بسبب الإصابة، إضافةً إلى التعويض عن الضرر المعنوي. والمطالبة الشاملة المدعومة بالفواتير والتقارير قد ترفع قيمة التعويض المحكوم به مقارنةً بالاكتفاء بالأرش وحده.

في الإصابات البسيطة قد تكفي التسوية. أما في الكسور البليغة أو فقد الأعضاء أو العجز الدائم أو النزاع على نسبة العجز، فإن المحامي المتخصص غالباً ما يرفع قيمة التعويض عبر توصيف الإصابة بدقة، ومراجعة التقرير الطبي ونسبة العجز، وجمع عناصر التعويض كافة، والمطالبة بها أمام الجهة المختصة — لا سيما أن التقدير النهائي يعتمد على قوة الملف الطبي.

شعار مكتب المحامي أحمد بن ناصر المالكي

بقلم

مكتب المحامي أحمد بن ناصر المالكي

مكتب محاماة واستشارات قانونية في المملكة العربية السعودية، متخصص في قضايا العمل والأحوال الشخصية والتجارية والعقارات والجرائم المعلوماتية. نقدم خدماتنا بمنهجية قانونية راسخة وبأعلى معايير المهنية والسرية.

تعرف على منهجيتنا ←

هل وضعك القانوني يحتاج لمتابعة؟

احجز استشارتك القانونية مع المكتب

تواصل عبر واتساب

مقالات ذات صلة